الجمعة، 18 نوفمبر، 2011

د. إيهاب عيد: اسئلة عن سلوكيات الاطفال

الطفولة عالم قائم بحد ذاته، فإذا لم يتمّ التعامل معها بشكل صحيح فقد يصاب الطفل بأمراض نفسية، من بينها الكآبة، تترك آثاراً في شخصيته ترافقه طوال حياته. من هنا تنبثق ضرورة تنبه الأهل إلى سلوك الطفل ومراقبته والمبادرة إلى استشارة الطبيب النفسي إذا عكست تصرفاته خللاً ما.
حول هذا الموضوع، التقت «الجريدة» د. إيهاب عيد، استشاري سلوكيات الأطفال، وحاورته حول العوامل التي تؤثر سلباً في مرحلة تكوين شخصية الطفل وسبل علاجها.
كيف تحدّد السلوك؟
هو كل ما يصدر عن الشخص من كلمة أو فعل أو حركة. ثمة سلوكيات يكتسبها من البيئة التي ينشأ فيها مثل النظافة والاهتمام بالنفس وأخرى عضوية لا دخل للبيئة فيها، إنما تولد معه بالفطرة مثل الابتعاد عن لمس الأشياء الساخنة...
متى يبدأ الطفل تعلّم السلوك؟
في الشهر الرابع أو الخامس من عمره، أي عندما يستطيع التعرف إلى أمه وتمييز صوتها بين الأصوات الباقية والبدء بتعلّم الحركة منها.
كيف نعوّد الطفل على المهارات السلوكية الإيجابية؟
يكتسب الطفل سلوكياته في التعامل مع المحيطين به من علاقة والديه ببعضهما البعض ومدى احترام كل واحد منهما للآخر. أما السلوكيات التي تريد الأم تعليمها للطفل فيفضّل أن تتم عبر رواية القصص والحكايات، لأن الطفل في سن مبكرة يتوق إلى الاقتداء بأبطال القصص.
في أي مرحلة يمكن تعليم الطفل هذه السلوكيات؟
بعد الأشهر الستة الأولى من عمره، أي عندما يصل الطفل إلى مرحلة إدراك ما يحيط به ويعي جيداً ما يقال له ويبقى هذا الكلام مخزناً في ذاكرته.
عادة «دق الهون» في حفلة «السبوع» التي تقيمها الأسرة للمولود الجديد، هل تؤثر سلباً على الطفل مستقبلاً؟
إذا تمّت مرة واحدة لا ضرر منها، إنما تكرارها على فترات يضرّ بالطفل. إحدى أبرز العادات الخاطئة في السبوع نقل الطفل بين الأيادي بطرق خاطئة، هذا الأمر خطر جداً وقد يؤدي إلى نزيف في المخ، لأن جسم الطفل في هذه المرحلة العمرية يكون ضعيفاً للغاية.
كيف تهيئ الأم طفلها الأول لاستقبال الطفل الثاني، لا سيما أن ثمة عداوة واضحة تنشأ من الطفل الأول تجاه المولود الجديد؟
يجب أن تمهّد الأمر للطفل الأول وتؤكد له أن المولود الجديد لن يأخذ محلّه في الرعاية والاهتمام، وأن تجعله قريباً منها أثناء رعاية شقيقه، وأن تشعره بأنه مسؤول عنه أيضاً وعليه أن يتحمل سلوكياته وتصرفاته لأنه ما زال صغيراً جداً، وعدم المبالغة بالاهتمام بالطفل الثاني أمام الطفل الأول وتدليله، كي لا يشعر بأن الدلع أصبح من حق المولود الجديد فيصاب بالتالي بحالة نفسية سيئة.
ثمة أطفال يعانون اكتئاباً في سن مبكرة، ما سبب ذلك؟
حدوث تحوّلات مفاجئة في حياة الطفل، العلاقة السيئة بين والديه والتي يسيطر عليها العنف أحياناً، وقوعه في مشكلة في المدرسة أو النادي، تعرّضه للكوابيس والتبول اللاإرادي... ذلك كلّه يصيبه بالعدوانية الشديدة في التعامل مع الغير والانعزال وتفضيل الوحدة...
كيف يمكن معالجة هذا الاكتئاب؟
عبر البحث عن أسبابه وليس باستخدام الأدوية والعقاقير. لذا لا بد من أن يفتح الوالدان حواراً مع الطفل لمعرفة أسباب اكتئابه، وإن لم يستطيعا عليهما البحث عن الأسباب مع مراعاة عدم تجاهل أي أمر مهما كان صغيراً.
كيف يمكن اكتشاف اكتئاب الطفل في مرحلة مبكرة؟
من خلال متابعة الأم الدقيقة لتصرفات الطفل وكلامه معها، فمثلاً قول الطفل للأم إن الأسرة لا تحبه هو مؤشر خطير جداً على بداية الاكتئاب لديه، والأمر نفسه ينطبق على انتقاد الطفل طوال الوقت وعدم الإشادة بأي شيء يفعله.
هل لثقافة العقاب والثواب دور في إصابة الطفل بالاكتئاب؟
المشكلة أننا نتعامل مع ثقافة العقاب فحسب وليس الثواب والعقاب. إذا كانت الأم تعاقب الطفل على سلوكه السيئ فهي مطالبة بأن تمنحه ثواباً أيضاً عندما يتصرّف بسلوك طيب شرط ألا تعتبر أن قيامه بهذا السلوك الطيب أمر طبيعي أو معتاد وذلك لتنمّي لديه الرغبة في تكراره.
هل العقاب البدني مناسب في التعامل مع الطفل؟
لا يفضّل اللجوء إلى العقاب البدني إطلاقاً. يجب أن يشعر الطفل بأن جسمه أغلى ما لديه ولا يمكن لأحد مسّه أو الاقتراب منه، ثم الضرب إهانة للطفل، والإهانة لم تكن يوماً وسيلة للعقاب. كذلك، لا يمكن إغفال أن الضرب يجعل الطفل، مع مرور الوقت، معتاداً عليه، فضلاً عن الآثار النفسية السيئة التي تستمرّ معه طوال حياته.
إذاً، ما أفضل طرق العقاب؟
يجب أن يتناسب العقاب مع حجم الخطأ وأن يبدأ بالتدرّج. مثلاً: تخفيض المصروف ثم حجبه عن الطفل إذا كرر تصرفه السيئ، المنع من الخروج من المنزل فترة معينة وصولاً إلى تطبيق أقصى درجات العقاب، أي العزل الانفرادي لفترة زمنية وإحجام الوالدين عن مخاطبته.
يخشى الأطفال، لا سيما الرضّع، انتقال الأسرة إلى مسكن جديد، لماذا؟
يبدأ الطفل بالتأقلم مع ظروف حياته المعيشية وهو في بطن أمه. بعد ولادته بفترة تحدث إلفة بينه وبين المسكن الذي تقيم فيه الأسرة، لذلك عندما ينتقل إلى مكان جديد يشعر بالغربة. من هنا على الأم أن تهيئ الطفل للمكان الجديد بتوفير ظروف المسكن القديم نفسها تقريباً، مع مراعاة عدم الانتقال المفاجئ.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Template by:

Free Blog Templates